محمد حسين الذهبي
321
التفسير والمفسرون
وكثيرا ما يجمل أبو حيان على الزمخشري حملات ساخرة قاسية من أجل آرائه الاعتزالية ج 2 ص 276 ، ج 7 ص 85 ، ومع ذلك نجده يشيد بما للزمخشري من مهارة فائقة في تجلية بلاغة القرآن وقوة بيانه . حيث يصفه بأنه أوتى من علم القرآن أوفر حظ ، وجمع بين اختراع المعنى وبراعة اللفظ . ج 7 ص 85 هذا ، وإن أبا حيان يعتمد في أكثر نقول كتابه هذا - كما يقول - « على كتاب التحرير والتحبير لأقوال أئمة التفسير ، من جمع شيخه ، الصالح ، القدوة ، الأديب ، جمال الدين أبى عبد اللّه ، محمد بن سليمان بن حسن بن حسين المقدسي ، المعروف بابن النقيب ، رحمه اللّه . إذ هو أكبر كتاب صنف في علم التفسير ، يبلغ في العدد مائة سفر أو يكاد « 1 » » ا ه . ونهاية القول ، فإن أبا حيان قد غلبت عليه في تفسيره الناحية التي برز فيها وبرع فيها وهي الناحية النحوية التي طغت على ما عداها من نواحي التفسير . 6 - غرائب القرآن ورغائب الفرقان للنيسابوري التعريف بمؤلف هذا التفسير : مؤلف هذا التفسير ، هو الإمام الشهير ، والعلامة الخطير ، نظام الدين ، ابن الحسن بن محمد بن الحسين ، الخراساني النيسابوري ، المعروف بالنظام الأعرج . أصله وموطن أهله وعشيرته مدينة قم ، وكان منشؤه وموطنه بديار نيسابور . كان رحمه اللّه من أساطين العلم بنيسابور ، ملما بالعلوم العقلية ، جامعا لفنون اللغة العربية ، له القدم الراسخ في صناعة الإنشاء ، والمعرفة الوافرة بعلم التأويل والتفسير .
--> ( 1 ) البحر المحيط ج 1 ص 11 ، ومع اعتماد أبى حيان على هذا التفسير نجده يصفه بكثرة التكرير وقلة التحرير ج 1 ص 11 ، كما نجده لا يرضى عما أولع به مؤلفه من كثرة النقول عن غلاة الصوفية فيضرب عنها صفحا ج 8 ص 191